محمد الغزالي

187

فقه السيرة ( الغزالي )

[ دعائم المجتمع الجديد ] ليست الأمة الإسلامية جماعة من الناس همّها أن تعيش بأيّ أسلوب ، أو تخطّ طريقها في الحياة إلى أيّ وجهة ، وما دامت تجد القوت واللذة فقد أراحت واستراحت . كلا كلا ، فالمسلمون أصحاب عقيدة تحدّد صلتهم باللّه ، وتوضّح نظرتهم إلى الحياة ، وتنظّم شؤونهم في الداخل على أنحاء خاصة ، وتسوق صلاتهم بالخارج إلى غايات معينة . وفرق بين امرئ يقول لك : همّي في الدنيا أن أحيا فحسب ! واخر يقول لك : إذا لم أحرس الشّرف ، وأصن الحقوق ، وأرض للّه ، وأغضب من أجله ، فلا سعت بي قدم ، ولا طرفت لي عين . . . والمهاجرون إلى المدينة لم يتحوّلوا عن بلدهم ابتغاء ثراء أو استعلاء . والأنصار الذين استقبلوهم وناصبوا قومهم العداء ، وأهدفوا أعناقهم للقاصي والداني ، لم يفعلوا ذلك ليعيشوا كيفما اتفق . . . إنّهم - جميعا - يريدون أن يستضيئوا بالوحي ، وأن يحصلوا على رضوان اللّه ، وأن يحقّقوا الحكمة العليا التي من أجلها خلق الناس ، وقامت الحياة . . . وهل الإنسان إذا جحد ربّه ، واتبع هواه ، إلا حيوان ذميم أو شيطان رجيم ؟ ! . ومن هنا شغل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - أوّل مستقره - بالمدينة بوضع الدعائم التي لا بدّ منها لقيام رسالته ، وتبين معالمها في الشؤون الآتية : 1 - صلة الأمّة باللّه . 2 - صلة الأمّة بعضها بالبعض الاخر . 3 - صلة الأمّة بالأجانب عنها ، ممن لا يدينون دينها .